محمد بن جرير الطبري
449
تاريخ الطبري
وقال آخرون تأخذ في طريق زم وتسبق خاقان إلى مرو وقال قوم بل تخرج إليهم وتستنصر الله عليهم فوافق قولهم رأى أسد وما كان عزم عليه من لقائهم ويقال إن خاقان حين فارق أسدا ارتفع حتى صار بأرض طخارستان عند جيغويه فلما كان وسط الشتاء أقبل فمر بجزة وصار إلى الجوزجان وبث الغارات وذلك أن الحارث بن سريج أخبره أنه لا نهوض بأسد وأنه لم يبق معه كبير جند فقال البختري ابن مجاهد مولى بنى شيبان بل بث الخيول حتى تنزل الجوزجان فلما بث الخيل قال له البختري كيف رأيت رأيي قال وكيف رأيت صنع الله عز وجل حين أخذ برأيك فأخذ أسد من جبلة بن أبي رواد عشرين ومائة ألف درهم وأمر للناس بعشرين عشرين ومعه من الجنود من أهل خراسان وأهل الشأم سبعة آلاف رجل واستخلف على بلخ الكرماني بن علي وأمره أن لا يدع أحدا يخرج من مدينتها وإن ضرب الترك باب المدينة فقال له نصر بن سيار الليثي والقاسم بن بخيت المراغي من الأزد وسليم بن سليمان السلمي وعمرو بن مسلم بن عمرو ومحمد بن عبد العزيز العتكي وعيسى الأعرج الحنظلي والبختري بن أبي درهم البكري وسعيد الأحمر وسعيد الصغير مولى باهلة أصلح الله الأمير ائذن لنا في الخروج ولا تهجن طاعتنا فأذن لهم ثم خرج فنزل بابا من أبواب بلخ وضربت له قبة فازتان وألصق إحداهما بالأخرى وصلى بالناس ركعتين طولهما ثم استقبل القبلة ونادى في الناس ادعوا الله وأطال في الدعاء ودعا بالنصر وأمن الناس على دعائه فقال نصرتم ورب الكعبة ثم انفتل من دعائه فقال نصرتم ورب الكعبة إن شاء الله ثلاث مرات ثم نادى مناديه برئت ذمة الله من رجل حمل امرأة ممن كان من الجند قالوا إن أسدا إنما خرج هاربا فخلف أم بكر أم ولده وولده فنظر فإذا جارية على بعير فقال سلوا لمن هذه الجارية فذهب بعض الأساورة فسأل ثم رجع فقال لزياد بن الحارث البكري وزياد جالس فقطب أسد وقال لا ينتهون حتى أسطو بالرجل منكم يكرم على فأضرب ظهره وبطنه فقال زياد إن كانت لي فهي حرة لا والله أيها الأمير ما معي امرأة فان هذا عدو حاسد وسار أسد فلما كان عند قنطرة عطاء قال لمسعود بن عمر والكرماني